السيد مصطفى الخميني
113
تفسير القرآن الكريم
حالاتهم وتجلياتهم * ( قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ) * وقد استقوينا به قبل ذلك ، واستكملنا به في النشأة الأولى ، فلولا تذكرون ولا تدرون أن كلا يعمل على شاكلته . * ( وأتوا به متشابها ) * قضاء لحق السنخية ، ليعلموا أن ما عندهم من اللذات الدنيوية الرذلة بالنسبة إلى اللذائذ الأخروية الطيبة ، من تشبيه المعقول بالمحسوس ، ومن ينتظر تلك الماديات فهي حاصلة لدنو رتبته وسوء سريرته ، * ( ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * ( 1 ) فلا ينظرون إلى تلك الجنات ، كما في بعض أحاديثنا * ( ولهم أزواج مطهرة ) * على شكل الثمرات ، وتتبع طهارتهن طهارة نفوسهم في المرتبة ، ولذلك تكون مطهرة ، لا طاهرة . * ( وهم فيها خالدون ) * لاعتقادهم الخلود والبقاء ولحبهم له وجبلتهم عليه ، وما هم بخارجين عنها إلا ما شاء الله تبارك وتعالى . قد مر مسلك الأخباريين وأرباب الحديث القدماء حول الآيتين الآتيتين ، وبقى المسالك الاخر . فعلى مسلك أصحاب التفسير * ( إن الله لا يستحيي ) * ولا يأخذه الخجل والارتباك في إظهار الحق وهداية البشر * ( أن يضرب ) * المثل ، كما يضربون في توضيح الحقائق وتشريح الدقائق ويمثلون بالأمثال المختلفة لتقريب المقصود وتبيين
--> 1 - الأحزاب ( 33 ) : 23 .